تخطّي إلى المحتوى
البوصلةنقطة وصل لكل شيء
اقتصاد

حرب هرمز... كيف انقلب اقتصاد الخليج رأساً على عقب؟

لم تعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في فبراير/شباط 2026، مجرد مواجهة عسكرية أو أزمة جيوسياسية عابرة، بل تحولت عملياً إلى زلزال اقتصادي أ

4 دقائق قراءةالمعايير التحريرية
لم تعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في فبراير/شباط 2026، مجرد مواجهة عسكرية أو أزمة جيوسياسية عابرة، بل تحولت عملياً
لم تعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في فبراير/شباط 2026، مجرد مواجهة عسكرية أو أزمة جيوسياسية عابرة، بل تحولت عملياً إلى زلزال اقتصادي أ · الصورة عبر سكاي نيوز عربية - أبوظبي

حرب هرمز... كيف انقلب اقتصاد الخليج رأساً على عقب. فبعد أن أبرزت الحرب هشاشة الاعتماد على مضيق هرمز، سارعت أبوظبي إلى تسريع خططها لتقليص الاعتماد على الممر البحري، عبر توسيع موانئ الفجيرة وخورفكان ودبا على خليج عُمان، وتطوير شبكة جديدة من خطوط الأنابيب والسكك الحديدية والطرق، بما يربط الحقول والمنشآت النفطية مباشرة بالساحل الشرقي.

كانت الضربة الأكثر تأثيرًا على الاقتصاد العالمي من بوابة مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، والذي تمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط والغاز العالمية.

التفاصيل

لم تعد الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في فبراير/شباط 2026، مجرد مواجهة عسكرية أو أزمة جيوسياسية عابرة، بل تحولت عملياً إلى زلزال اقتصادي أعاد رسم المشهد المالي والاقتصادي في منطقة الخليج، وكشف عن هشاشة أحد أهم شرايين الاقتصاد العالمي.

فيما خفّض توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي من 4.5 بالمئة إلى 1.7 بالمئة في المقابل بدت سلطنة عُمان الأقل تأثرًا نسبيا مستفيدة من امتلاكها منافذ بحرية خارج مضيق هرمز ما خفف من انعكاسات اضطرابات الملاحة على تجارتها الخارجية.

لم تكشف الحرب هشاشة أسواق الطاقة العالمية فحسب، بل سلطت الضوء على إحدى أبرز نقاط الضعف في اقتصادات الخليج، والمتمثلة في الاعتماد الكبير على ممر جغرافي واحد لتصدير النفط والغاز والتجارة.

وفي أحدث تقديراته توقع الصندوق انكماش اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 0.5 بالمئة خلال العام الجاري كما خفّض توقعاته للنمو في جميع اقتصادات الخليج ورجّح أن يسجل الاقتصاد القطري أكبر انكماش بين دول مجلس التعاون بنسبة 8.6 بالمئة.

لم تكن تقديرات المؤسسات الدولية أقل تشاؤمًا من المشهد الميداني، إذ وصف صندوق النقد الدولي الحرب بأنها تمثل "أسوأ صدمة لاقتصادات المنطقة في نصف قرن"، في إشارة إلى حجم الضبابية والخسائر التي فرضتها على اقتصادات.

كما تعمل على تسريع تنفيذ مشروع خط الأنابيب "غرب–شرق 1"، إلى جانب دراسة إنشاء خطوط إضافية لزيادة قدرة تصدير النفط والغاز والبتروكيماويات عبر الساحل الشرقي، في خطوة تستهدف تصفير الاعتماد على مضيق هرمز.

أما السعودية فاستفادت خلال الأزمة من البنية التحتية القائمة وفي مقدمتها خط الأنابيب الممتد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر والذي وفر منفذًا بديلًا لتصدير جزء من النفط الخام بعيدًا عن مضيق هرمز بطاقة تبلغ نحو 7 ملايين برميل يوميا.

في المقابل، واجهت قطر والكويت ضغوطًا أكبر نتيجة اعتمادهما بدرجة كبيرة على مضيق هرمز بوصفه الممر الرئيسي لصادرات الطاقة، ما جعل اضطراب حركة الملاحة ينعكس مباشرة على تدفقات الصادرات والإيرادات.

تصريحات

«أسوأ صدمة لاقتصادات المنطقة في نصف قرن»

السياق

في غضون أسابيع قليلة، انتقل الصراع من ساحات المواجهة العسكرية إلى أسواق الطاقة والموازنات العامة وسلاسل الإمداد، ليضع اقتصادات مجلس التعاون الخليجي أمام اختبار غير مسبوق، ويطرح تساؤلات عميقة حول قدرة المنطقة على حماية مكتسبات سنوات من برامج التنمية المستدامة و التنويع الاقتصادي.

والسعودية التي تواجه ضغوطًا مالية مرتبطة بارتفاع الإنفاق الاستثماري وبرامج التحول الاقتصادي يتوقع أن تسجل عجزا في الميزانية بنحو 44 مليار دولار إلا أن حجم اقتصادها إلى جانب الاحتياطيات المالية وبرامج التنويع توفر لها قدرة واسعة على امتصاص الصدمات.

في المقابل تواجه الكويت اختبارًا مختلفًا وتحدياً أكثر تعقيداً بسبب الاعتماد الكبير للاقتصاد على النفط وبحسب بيانات وزارة المالية تساهم الإيرادات النفطية بنحو 79 في المئة من الإيرادات العامة ومع تعطل الإمدادات النفطية من الكويت للسوق العالمية.

ورغم التوقعات المتشائمة، فإن اقتصادات مجلس التعاون تحتفظ بعوامل قوة هيكلية عززت قدرتها على التعافي، مدعومة بالإنفاق الحكومي، والأصول السيادية الضخمة، واستمرار برامج التنويع الاقتصادي، ما يوفر قاعدة لاستئناف المشاريع الاستراتيجية والحد من آثار التباطؤ على النشاط الاقتصادي.

الأزمة الحالية أثبتت أن التنويع الاقتصادي لم يعد خياراً تنموياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية للأمن الاقتصادي، وأن قدرة الدول على الصمود في الأزمات لن تُقاس مستقبلاً بحجم احتياطياتها النفطية فقط، بل بمدى تنوع اقتصادها ومرونة بنيتها الإنتاجية واستقلال مساراتهااللوجستية.

دخلت دول مجلس التعاون الخليجي هذه الأزمة من مواقع مالية مختلفة، ما جعل قدرتها على امتصاص الصدمة متفاوتة من دولة إلى أخرى، حسب مستوى الاعتماد على عائدات الطاقة، وحجم الاحتياطيات المالية، وقوة القطاعات غير النفطية.

حتى نهاية عام 2026، تبقى الصورة مفتوحة على ثلاثة سيناريوهات رئيسية، الأول، تهدئة تدريجية تعيد حركة الملاحة إلى طبيعتها وتدعم تعافي النشاط الاقتصادي خلال الربع الأخير من العام.

شارك الخبرXواتسابتيليجرام

© 2026 البوصلة — نقطة وصل لكل شيء · تعرّف علينا