حين تربح الأسواق تريليونات ولا يشعر الناس.. كيف يعمل الاقتصاد المالي. حين تربح الأسواق تريليونات ولا يشعر الناس.
ويوضح رئيس الأبحاث وتحليل الأسواق في شركة إيكويتي أحمد عزام، في حديث للجزيرة نت، أن خسارة شركة 100 مليار دولار من قيمتها السوقية لا تعني اختفاء أصول بالحجم نفسه من الاقتصاد، إذ لا تختفي المصانع أو المعدات أو المنتجات، بل ينخفض تقييم المستثمرين للشركة في السوق.
التفاصيل
وتنسحب الفكرة نفسها على الأرقام الضخمة للأسواق العالمية، فقد بلغت الأصول المالية التي يرصدها مجلس الاستقرار المالي 503.7 تريليونات دولار بنهاية 2024، مقابل ناتج محلي إجمالي عالمي قدره 111.67 تريليون دولار خلال العام نفسه، أي إن قيمة الأصول تعادل نحو 4.5 أمثال الإنتاج السنوي للعالم، وفق حسابات الجزيرة نت.
يقصد بالاقتصاد الحقيقي المصانع والمزارع والمتاجر والنقل والبرمجيات والرعاية الصحية وغيرها من الأنشطة التي تنتج سلعا وخدمات وتوفر وظائف ودخولا، بينما يقيس الناتج المحلي الإجمالي القيمة المضافة النهائية التي تُنتج داخل الاقتصاد خلال مدة محددة، مع تجنب احتساب السلعة الوسيطة والمنتج النهائي مرتين.
ومن جانب آخر، كما أن رقم 503.7 تريليونات دولار ليس ثروة عالمية صافية، بل إجمالي الأصول في ميزانيات المؤسسات المالية التي يغطيها رصد مجلس الاستقرار المالي.
فالصواريخ والمركبات الفضائية والأقمار الصناعية وخدمات الإنترنت والمصانع والموظفون تمثل نشاطها في الاقتصاد الحقيقي، بينما تمثل الأسهم والقيمة السوقية الجانب المالي الذي يعكس توقعات المستثمرين لأرباحها ومشروعاتها المستقبلية والمخاطر المحيطة بها.
لكن هذا الفارق لا يعني وجود اقتصاد مالي ينتج 4.5 أمثال الاقتصاد الحقيقي، إذ يقارن الرقم الأول رصيدا متراكما قائما في لحظة زمنية معينة، بتدفق من السلع والخدمات تحقق على امتداد عام كامل.
وينبغي كذلك التمييز بين الاقتصاد الحقيقي والاقتصاد المالي فالحقيقي تعبير عن أنشطة الإنتاج والعمل والدخل أما الاقتصاد المالي وفق صندوق النقد الدولي فيضم الأدوات التي تمنح صاحبها حقا ماليا أو حصة في أصل أو تدفقات مستقبلية.
ويشير إلى أن تسمية "الاقتصاد الورقي" أو "الدفتري" جاءت من تسجيل هذه الثروات في صورة أسهم وعقود وحسابات مالية، وليس في صورة مصانع أو منتجات ملموسة، لكن ذلك لا يعني أن الأرباح والخسائر الناتجة عنها غير حقيقية، خصوصا عندما يبيع المستثمر أصوله أو تنتقل آثار الهبوط إلى التمويل والإنفاق.
إذ تسهم المؤسسات المالية في توجيه المدخرات وتوزيع المخاطر، لكن كل طبقة جديدة من الوساطة والتوريق والتمويل تضيف أصولا والتزامات إلى الميزانيات، بينما لا يدخل الناتج إلا مقدار الخدمة والقيمة المضافة المنتجة، وفق مجلس الاستقرار المالي والبنك الدولي.
السياق
ويعرف عزام الاقتصاد الحقيقي بأنه الأنشطة التي تنتج سلعة أو تقدم خدمة، مثل الزراعة والصناعة والتجارة والنقل والتكنولوجيا، موضحا أن هذه الأنشطة تخلق وظائف وأجورا وأرباحا وتدخل ضمن حساب الناتج المحلي الإجمالي.
ومع مراعاة اختلاف منهجية الحساب، تكشف معدلات النمو أن قيمة الأصول المالية زادت بمتوسط سنوي بلغ 6.1% بين 2018 و2023، ثم ارتفعت 6.3% في 2024، بينما نما الناتج العالمي بالقيمة الجارية للدولار بمتوسط 4.2% سنويا خلال الفترة الأولى وبنحو 4% في 2024.
وتشير المعطيات إلى أن وبلغت أصول صناديق التقاعد 44.1 تريليون دولار وأصول شركات التأمين 38.9 تريليون دولار بنهاية 2024، ضمن العينة التفصيلية لمجلس الاستقرار المالي.
ولذلك كانت إضافة أكثر من 23 تريليون دولار إلى قيمة الأسهم في 2025 في معظمها إعادة تسعير للأسهم القائمة، وليست أموالا تدفقت إلى خزائن الشركات أو تحولت تلقائيا إلى مصانع ووظائف، وفق هيئة الأوراق المالية الأميركية.
ومن جانب آخر، ويقدم عزام سبيس إكس مثالا على اجتماع الاقتصادين الحقيقي والمالي داخل شركة واحدة.
256.8 تريليون دولار لدى المؤسسات المالية غير المصرفية.
21.5 تريليون دولار لدى المؤسسات المالية العامة، وفق المتابعة الإعلامية للحدث.




